محمود فجال
257
الحديث النبوي في النحو العربي
مسألة ( 79 ) في استعمال « حتى » لمطلق الجمع « * » « حتى » : لا تقتضي الترتيب ، بل مطلق الجمع ، كالواو . ويشهد لذلك قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : ( كلّ شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس ) « 1 » وليس في القضاء ترتيب ، وإنما الترتيب في ظهور المقتضيات . وفي « شرح صحيح مسلم » للنووي 16 : 205 : « فقوله عليه السّلام : حتى العجز والكيس » قال القاضي : « 2 » رويناه برفع العجز والكيس عطفا على « كل » وبجرهما عطفا على « شيء » ، قال : ويحتمل أن العجز هنا على ظاهره ، وهو عدم القدرة . وقيل : هو ترك ما يجب فعله والتسويف به ، وتأخيره عن وقته . قال : ويحتمل العجز عن الطاعات ، ويحتمل العموم في أمور الدنيا والآخرة . والكيس : ضد العجز ، وهو النشاط والحذق بالأمور ، ومعناه : أن العاجز قد قدر عجزه . والكيس قد قدر كيسه . * * *
--> ( * ) مورد المسألة : « شرح ابن الناظم » 206 . ( 1 ) أخرجه « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب القدر - باب كل شيء بقدر ) 8 : 51 عن « عبد اللّه ابن عمر » . ( 2 ) هو أبو الفضل عياض بن موسى ، سبتي الدار والميلاد ، أندلسي الأصل . كان إمام وقته في الحديث وعلومه ، وبالتفسير وعلومه ، وبالنحو واللغة ، وهو من أهل التفنن في العلم واليقظة والفهم . وكان شاعرا مجيدا ، خطيبا بليغا ، صبورا حليما ، جميل العشرة ، جوادا ، سمحا ، كثير الصدقة ، دؤوبا على العمل ، صلبا في الحق . أخذ العلم عن علماء قرطبة . له التصانيف المفيدة ، منها : « إكمال المعلم في شرح صحيح مسلم » و « مشارق الأنوار » في تفسير غريب حديث الموطأ والبخاري ومسلم ، وضبط الألفاظ ، والتنبيه على مواضع الأوهام والتصحيفات ، وضبط أسماء الرجال . وهو كتاب لو كتب بالذهب ، أو وزن بالجوهر لكان قليلا في حقه . وفيه أنشد بعضهم : مشارق أنوار تبدّت بسبتة * ومن عجب كون المشارق بالغرب وكتاب « الشفا بتعريف حقوق المصطفى » - صلّى اللّه عليه وسلّم - أبدع فيه كل الإبداع ، وسلّم له أكفاؤه كفاءته فيه ، ولم ينازعه أحد في الانفراد فيه ، ولا أنكروا مزية السبق إليه ، بل تشوفوا للوقوف عليه ، وأنصفوا في الاستفادة منه ، وحمله الناس عنه ، وطارت نسخه شرقا وغربا . توفي بمراكش سنة 544 ه . « الديباج المذهب » 168 .